السيد حيدر الآملي

333

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

و « شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ » « 1 » وسورة الإخلاص وأمثالها . ولا توجد حقيقته وحلاوته وادراك معناه الا بتبصير « 2 » الحقّ ايّاه بنوره المقذوف في قلب المؤمن . ويزيد « 3 » ( هذا النور ) وينمو « 4 » بالمواظبة على مشاهدة الشواهد بنظر الاعتبار والتفكَّر فيها ، ومطالعة حكمة صانعها في أحوالها » . ( 659 ) « م : وأمّا التوحيد الثاني ، الذي يثبت بالحقائق ، فهو توحيد الخاصّة ، وهو اسقاط الأسباب الظاهرة ، والصعود عن منازعات العقول وعن التعلَّق بالشواهد . وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكَّل سببا ، ولا للنجاة وسيلة » . ( 660 ) « ش : اسقاط الأسباب هو أن لا ( يعتبر ) تعلَّق « 5 » المسبّبات بالأسباب المعروفة بين الناس ، ولا يرى لها تأثيرا ، ولا لغير الحقّ فعلا ، ويشهد بالحقيقة أن لا مؤثّر الا الله . والصعود عن منازعات العقول هو الترقّى إلى مقام الكشف ، والتخلَّص من منازعات العقول أحكام الشرع لعماها عن حكمها ، واحتجابها بقياساتها ، وعن منازعات بعض العقول بعضا ، ومجادلاتها في الاحكام لثبوت الأوهام ايّاها ، ومعارضاتها في المناظرات بإتمامها في الاحكام ، وتصفيه الباطن عن المخالفات والمجادلات ، مجاوزا طور العقل إلى نور الكشف وعن التعلَّق بالشواهد ، أي « 6 » الصعود عن طور الاستدلال والتمسّك بالادلَّة ، استغناء عنها بنور التجلَّى والعيان » . ( 661 ) « قوله « وهو » إشارة إلى الصعود عن التعلَّق بالشواهد . وذلك

--> « 1 » شهد اللَّه . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 16 « 2 » بتبصير M : تنصير F « 3 » ويزيد F - : M « 4 » وينمو M : وهموا F « 5 » تعلق F : يتعلق M « 6 » اى F : عن M